الاثنين، 11 يوليو 2011

انتبه , السحر عن طريق الإميل والنت . تحذير من الف موقع للسحر


ريم سليمان – سبق – جدة: فجأة وبلا مقدمات، انتقل ممارسو السحر والشعوذة من الفضائيات إلى مواقع الإنترنت والتواصل الاجتماعي الحديثة، باعتبارها عالماً أكثر رحابة واتساعاً ولا يمكن السيطرة عليه، وقد ظهرت في الآونة الأخيرة على الشبكة العنكبوتية مجموعة من المواقع تمارس السحر والدجل والشعوذة بصور مختلفة وطرق متعددة، قُدر عددها حسب موقع إلكتروني، بأكثر من ألف موقع.

وتزعم هذه المواقع أنها تقدم معلومات عن الجن وأسراره وعوالمه، وفك أنواع السحر والمس، والعلاج بالأعشاب، وتوطيد علاقات الحب، وتحقيق الصلح بين المتخاصمين، وعمل التحصينات والأحجبة المضادة للحسد والسحر، وقضاء الحوائج.
ويتلقى مستخدمو الإنترنت يومياً عشرات الرسائل من أشخاص مجهولين، تطلب منهم التواصل مع أشخاص وهميين، في عدد من الدول العربية وغيرها، ويعرضون خدماتهم، التي تدور في نطاق الغش والتدليس والشعوذة.
 هذه القضية جعلتنا نتساءل عبر "سبق": هل أصبح بعض أفراد مجتمعنا أكثر هشاشة وأقل عقلانية حين يصدقون كل ما يقال لهم، حتى أصبحوا صيداً ثميناً للنصابين الذين ينفذون إليهم من هذه الثغرة؟ 
ولعل أصدق وصف لهذا الموضوع قوله تعالى: "إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى".

رسائل مزعجة
في البداية قالت منى (صيدلانية): إن بريدها الإلكتروني يتلقى يومياً رسائل مزعجة، وقد وصلتها رسالة تدعوها للاتصال بشكل عاجل، لأنها سوف تتعرض لمرض خطير خلال أيام، وأبدى المرسل استعداده لتقديم العلاج في أسرع وقت. 
وأضافت : ذكرت الله سبحانه وتعالى، وحذفت الرسالة، ووضعت بريد من سمى نفسه بالشيخ في قائمه البريد المزعج. وحذرت من أن هؤلاء يشكلون خطراً على المجتمع العربي بأسره.
وطالبت الأسر بمتابعة الأبناء بصورة مستمرة، كي يحولوا بينهم وبين الوقوع في براثن هذه الخزعبلات، كما طالبت الجهات المختصة ورجال الدين بالقيام بواجبهم تجاه المجتمع، ورفع مستوى الوعي لديه لصد هذه الهجمة الخطيرة.

سِحر عبر إميل
وحكت لنا أم عبد الله عن قصتها مع عالم السحرة والمشعوذين، وأنها اضطرت للجوء إليه بعد أن وقعت فريسة لرسالة إميل، وبعد أن فتحتها بدأت حياتها تنقلب رأساً على عقب، وأصبحت طريحة الفراش لا تستطيع الحركة. وتابعت: لجأت للطب والدواء بيد أن دوائي لم يكن عندهم ثم اتجهت لعالم السحرة والمشعوذين وسمعت حكايات وقصصاً عدة منهم، كان الهدف منها الحصول على الأموال فقط.
وقالت: الحمد لله بعد مشوار طويل تعرفت على شيخ وقال: إن علي مساً من جن، واستمرت رحلة العلاج أكثر من 12 شهراً حتى شفيت تماماً.
أما أم عبد العزيز فقالت: المجتمعات العربية بصفة عامة أصبحت فريسة سهلة للمشعوذين الذين باتوا يستخدمون كل وسائل التكنولوجيا لإيقاع ضعاف النفوس، ورأت أن قراءة القرآن الكريم هي أفضل علاج وأفضل دواء يحمي من تلك الفئة الخبيثة التي صارت كالسرطان تنتشر وتتوغل بسرعة كبيرة داخل المجتمعات العربية.

تفكير شيطاني
من جهته، أعرب الشيخ عمر العاطفي عن أسفه من دخول السحر للتقنيات الحديثة حتى أصبح السحر الآن عبر الإنترنت والجوال، وتختلف طبيعة السحر بطبيعة الساحر، وحسب الوسيط الذي يذهب للساحر ويكون على هيئة طلاسم شعرية يقع السحر بمجرد أن يقرأها الشخص، مشيراً إلى أن هناك تفكيراً شيطانياً يقوم به هؤلاء الذين يستخدمون التقنيات الحديثة في ما يضر ويقحمون الشياطين في هذه التقنيات.
وأضاف: هناك حالات عدة تقع ضحية للمشعوذين والسحرة، حتى إن هناك البعض يرسل من صرافه الخاص إلى رقم حساب الساحر أو الوسيط رغبة في عمل السحر، وللأسف لا يوجد لدينا ما يرده ، حتى صار لهذه الفئة نفوذ عال داخل المجتمع، كما زادت الشعوذة وزاد عدد من يقعون في فخ المشعوذين وصار هناك مشعوذين وسحرة من بني جلدتنا ومنهم من ورثها عن والديه وهناك من اتخذها مهنة للنصب والاحتيال.
وأشار العاطفي إلى أن المجتمع السعودي ما زال رهينة للرهبة والخوف من السحرة، معتبراً أن المشكلة ليست في الساحر بل في ما لديه من طلاسم، وبدا الجميع يجرون وراءه لتحقيق آمالهم ومطالبهم، وبات اليوم يُستخدم من قِبل الطبقات المخملية، فمن أراد أن يثبت مكانته أو يعلي من شأنه يلجأ للسحرة، ومن أرادت أن تنتقم من زوجها تلجأ للسحرة، وصارت دائرة لا نعرف متى ستغلق.
وطالب العاطفي بضرورة الحد من السحر والشعوذة وضربه بالسيف، والتشديد على مكافحة هؤلاء السحرة بطاقم كامل مؤهل لا يخاف من السحرة، مطالباً الأفراد بتقوى الله وعدم الذهاب لهم، وشدد على ضرورة إنشاء جمعية خاصة تابعة للدولة للاستشفاء بالقرآن الكريم على أن تتبعها مراكز للرقية الشرعية حتى يكون موجوداً أمام المجتمع مراكز معتمدة ومن يذهب لتلك الفئة فعلية وبال أمره. 

ضعف الإيمان
وأكد رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة بريدة الشيخ عبد الله المنصور أن من أهم أعمال الهيئة المناطة بها هي التصدي لأعمال السحر والشعوذة، وقد نصت الفقرة الثانية عشرة في المادة الأولى من اللائحة التنفيذية لنظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أن من مهام أعضاء الهيئة مكافحة "أعمال السحر والشعوذة والدجل لأكل أموال الناس بالباطل".
وقال: إن أغلب من يقوم بأعمال السحر والشعوذة من خارج البلاد، وقد توجد قلة من السعوديين يقومون بهذه الأعمال، وغالبية من يتعامل مع هؤلاء هم الطبقات الدنيا وربما غيرهم، بيد أن القاسم المشترك بينهم هو ضعف الوازع الديني وضعف اللجوء إلى الله وضعف الإيمان بشكل عام.
ورأى أن أعمال الدجل والشعوذة تتزايد في فترة الحج، حيث إن الحجاج يأتون من كل حدب وصوب، وقد يعتقد بعضهم في حل هذه الأعمال فيتكسب من ورائها، وطالب المنصور بزيادة توعية المجتمع بخطورة هذا المسلك والتحذير من اللجوء إليه لاسيما وأنه لم يعد حكراً على أحد.

المرأة أكثر عرضة
فيما أوضح استشاري الأمراض النفسية الدكتور أبو بكر با نعمة أن المرأة أكثر عرضة للأمراض النفسية وللوقوع تحت طائلة السحرة والمشعوذين، فهي مرهفة الأحاسيس وأكثر تأثراً بهذه الأشياء، كونها كائناً رقيقاً يسهل التأثير عليه، مضيفاً أن المرأة أكثر عرضة للوساوس والشكوك عن الرجل، وتهتم بشكل كبير بأعمال السحر رغبة في تحقيق ما تحلم به.
وأشار إلى أن هناك العديد من الحالات تلجأ للطبيب النفسي بسبب معاناة من مرض نفسي، ويتضح فيما بعد أنها مس، وقد انتشر ذلك بشكل كبير في المجتمع، ما يدل عن أن هناك ضعف إيمان وضعف تواصل مع الله.

فريسة للذئاب
ولاحظ الباحث التربوي نزار رمضان في الفترة الأخيرة تزايد عدد المترددين على المواقع الخاصة الإلكترونية الخاصة بالسحرة والمشعوذين، وبدأت الطبقة الأرستقراطية والشريحة الغنية في مجتمعاتنا العربية عموماً تلجأ للسحرة، مشيراً إلى خطورة هذا المؤشر، فالطبقة الغنية غالباً هي الطبقة المؤثرة إعلامياً وواقعياً في المجتمع، ودائماً ينظر إليهم على أنهم أصحاب الثقافة والعلم والبعد عن الخرافات والأوهام، فإذا وقعوا فريسة سهلة للمشعوذين بالتالي يصبح باقي المجتمع من السهل العبث بأفكاره من قبل هؤلاء المشعوذين والسحرة.
وقال رمضان: أصبح الآن تأخر سن زواج الفتاة لبعد الثلاثين يطلق عليه "معمول لها عمل" وهذه هي البداية! وإذا تزوجت ولم تنجب بعد السنة الأولى فهي تطرق أبواب الأطباء تسأل عن الدواء وتستشير السيدات ومنهن من ينصحنها بالذهاب إلى فلان (سره باتع) فتكون المصيبة أن تصبح فريسة لهذا الذئب فيضيع بذلك أغلى ما تملك.
ورأى الباحث التربوي والمستشار الأسري أن الأسرة العربية تحتاج إلى أن تتبنى الاتجاهات العلمية في التفسير لبعض مجريات الحياة، وأن تركز على الحقائق لا الخرافات مع الأبناء، تربية وتوجيهاً، على أن يكون ذلك من خلال الحدوتة الإصلاحية ومن خلال المواقف الحياتية والدراما الموجهة، والتأكيد على أن الأرزاق والآجال والصعاب والأزمات بيد الله وأن الله هو النافع الضار.
- عن صحيفة سبق السعودية -

هناك تعليقان (2):

  1. ليش كل الصور بها نفس الشبح
    هههههههه

    ردحذف